النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأحلف باللَّه إنكم لتفرقون الناس بالسيف [ 1 ] فرّق قوم لا تصير أمورهم إلَّا إلى السيف ! » فقال ابن السوداء : قد قال قولا . وقال شريح بن أبي أوفى : « أبرموا أمركم قبل أن يخرجوا [ 2 ] ، ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم تعجيله ، ولا تعجّلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره فإنّا عند الناس بشرّ المنازل ، ولا أدرى ما الناس صانعون إذا ما هم التقوا ! » وقال ابن السوداء : « يا قوم ، إن عزّكم في خلط الناس ، فإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ، ولا تفرغوهم للنظر ، فمن أنتم معه لا يجد بدّا من أن يمتنع ، ويشغل اللَّه عليّا وطلحة والزّبير ومن رأى رأيهم عمّا تكرهون ! » . فأبصروا الرأي ، وتفرّقوا عليه ، والناس لا يشعرون . ذكر مسير على رضى اللَّه عنه ومن معه من ذي قار إلى البصرة ووقعه الجمل قال : ولما أصبح علىّ رضى اللَّه عنه سار من ذي قار وسار معه الناس حتّى نزل على عبد القيس ، فانضمّوا إليه ، ثم سار فنزل الزاوية ، وسار من الزاوية يريد البصرة ، وسار طلحة والزّبير وعائشة من الفرضة ، فالتقوا عند موضع قصر عبيد اللَّه بن زياد ، وذلك في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، [ حكاه ابن الأثير [ 3 ] ،

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في ( ن ) « لتفرقون السيف » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند ابن جرير « تخرجوا » ، وعند ابن الأثير « تحرجوا » . [ 3 ] في الكامل ج 3 ص 121 .